الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
37
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والأخرى : إننا لا نخاف من تهديداتك مطلقا . والثالثة : حكومتك وسعيك سوف يدومان إلا أياما قليلة من الدنيا ! ثم أضافوا بأنا قد ارتكبنا ذنوبا كثيرة نتيجة السحر ، ف إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى وخلاصة القول : إن هدفنا هو الطهارة من الذنوب الماضية ، ومن جملتها محاربة نبي الله الحقيقي ، فنحن نريد أن نصل عن هذا الطريق إلى السعادة الأبدية ، فإذا كنت تهددنا بالموت في الدنيا ، فإننا نتقبل هذا الضرر القليل في مقابل ذلك الخير العظيم ! وهنا ينقدح سؤال ، وهو : إن السحرة قد أتوا بأنفسهم إلى حلبة الصراع ظاهرا ، بالرغم من أن فرعون قد وعدهم وعودا كبيرة ، فكيف عبرت الآية بالإكراه ؟ ونقول في الجواب : إننا لا نملك أي دليل على أن السحرة لم يكونوا مجبورين منذ البداية ، بل إن ظاهر جملة يأتوك بكل ساحر عليم ( 1 ) ، أن السحرة العلماء بالفن كانوا ملزمين بقبول الدعوة ، ومن الطبيعي أن هذا الأمر يبدو طبيعيا في ظل حكومة فرعون المستبدة ، بأن يجبر أفرادا في طريق تحقيق نياته ، ووضع الجوائز وأمثال ذلك لا ينافي هذا المفهوم ، لأننا رأينا - كثيرا - حكومات ظالمة مستبدة تتوسل بالترغيبات المادية إلى جانب استعمال القوة . ويحتمل أيضا أن السحرة عند أول مواجهة لهم مع موسى ( عليه السلام ) تبين لهم من خلال القرائن أن موسى ( عليه السلام ) على الحق ، أو أنهم على أقل تقدير وقعوا في شك ، ونشب بينهم نزاع وجدال ، كما نقرأ ذلك في الآية ( 62 ) من هذه السورة : فتنازعوا أمرهم بينهم ، فأطلع فرعون وأجهزته على ما جرى ، فأجبروهم على الاستمرار في المجابهة . ثم واصل السحرة قولهم بأننا إذا كنا قد آمنا فإن سبب ذلك واضح ف إنه من
--> 1 - الأعراف ، 112 .